الرئيسية | مقالات وكتاب | العرب والقدس ... الرمز والمصير - بقلم: فوزية أبل

العرب والقدس ... الرمز والمصير - بقلم: فوزية أبل

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
فوزية أبل فوزية أبل


لم يكن الرئيس دونالد ترامب يتوقع حصول ردود فعل غاضبة على قراره المتعلق باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.
لقد توحد العرب جميعا في موقف غاضب على القرار الاميركي، ولقد وضع العرب خلافاتهم جانبا وبادروا إلى سلسلة من التحركات الشعبية والسياسية والدبلوماسية في نصرة القدس والدفاع عن أرض المسجد الأقصى.. عن المدينة التي قررت حكومة نتانياهو إنشاء 17 ألف وحدة استيطانية فيها، مستغلة قرار إدارة ترامب.
قبل أسابيع قليلة - إن لم نقل: قبل أيام - كان العرب عاجزين عن اتخاذ أي قرار أو إصدار موقف مشترك إزاء الأزمات المتفاقمة على أراضيهم. وجاءت قضية القدس لتدفع إلى يقظة ضمير في وجه قرار يتناقض مع جميع القرارات الدولية وستكون له عواقب وخيمة، نظرا لمكانة القدس في وجدان الشعوب العربية والإسلامية.
صحيح أن هناك تعددا في الآراء عربيا ودوليا حول كيفية مواجهة القرار الأميركي. وصحيح أن الانقسام لا يزال قائما على الساحة الفلسطينية بالذات بين قيادة رام الله وقيادة غزة، لكن ما أكده اجتماع قمة منظمة التعاون الإسلامي في أسطنبول، قد شكل رسالة بالغة الأهمية إلى المجتمع الدولي حول قضية محورية هي قضية فلسطين وشعبها، والقدس ومصيرها.
وعلى حد تعبير الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام قمة أسطنبول، فإنه للمرة الأولى في التاريخ يقف العالم وقفة واحدة، من اليابان وحتى كندا وأستراليا، تجاه فلسطين أرض الإسراء والمعراج.
لكن كان لافتا قول أبومازن أن الجماعات المتطرفة قد تستغل قرار ترامب لتحويل الصراع السياسي إلى صراع ديني.
وهناك تأكيد من قبل القمة الإسلامية على اعتبار القدس عاصمة محتلة لدولة فلسطين، في ضوء عجز المجتمع الدولي عن رعاية مفاوضات حقيقية تؤدي إلى حلول سلمية للدولتين.
هناك دعوة ملحة إلى اتخاذ خطوات عربية تمنع تنفيذ قرار ترامب المشار إليه. لكن، مع الأسف الشديد، فإن ردود الفعل العربية قد تقتصر على تحركات معينة في أيام محددة، لتعود الأمور إلى الجمود والمراوحة، كما أن التحركات الشعبية في عشرات الدول، العربية والإسلامية والأوروبية وغيرها، قد تتوقف أو تراوح مكانها، إن لم يكن هناك قرار واضح وحاسم بتغيير نمط التعامل العربي مع التحديات المصيرية، وبناء إستراتيجية متكاملة ومنسقة.
بالطبع فإن الولايات المتحدة، التي فوجئت بردود الفعل الغاضبة، ستحاول "تطويق" هذه الغضبة من خلال إعطاء وعود إلى الفلسطينيين والعرب بأن المفاوضات الشرق أوسطية لن تتوقف، وإن حدود القدس سيقررها المتفاوضون الفلسطينيون والإسرائيليون وإن  من غير مصلحة العرب السماح بتصعيد الموقف لأن هذا قد يستغله المتطرفون وأعوانهم!
هذه المحاولة الأميركية تشكل نوعا من الافشال (أو التطويق) للتحركات الفلسطينية ولردود فعل العالمين العربي والإسلامي. وينبغي أن يكون هناك وعي مسبق لهذا الجهد الأميركي الهادف إلى تمرير المخطط الاستيطاني الإسرائيلي وإلى التبرير المتصاعد لقرار تسليم القدس إلى الدولة العبرية.
يبقى أن نشير إلى أن الدول العربية - والشعوب العربية - هي المفترض أن تتخذ جميع التدابير لمنع استغلال الغضبة من جانب أي جماعات متطرفة أو متشددة. فهذه مهمة العرب بالذات، وليس الولايات المتحدة، صاحبة القرار الاستفزازي الذي أدى إلى ما أدى إليه على غير صعيد.
وإذا كان بنيامين نتانياهو قد اعتبر أن ترامب يدخل التاريخ من خلال إعطاء القدس لإسرائيل، فإن أبسط ما يمكن قوله هو أن العرب، شعوبا وحكومات، لن يدخلوا التاريخ إلا في حال الدفاع الفعلي والجدي عن القدس وما تمثله.


المواضيع الأكثر قراءة

أمريكا تمنح تركيا طائرات F-35 رغم معارضة الكونغرس

ستتلقى تركيا أولى مقاتلات الـF-35 من أمريكا، في حفل من المقرر أن يُقام في ولاية تكساس الأمريكية، الخميس، وفقا لما أعلنته وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ... التتمة

لبنان سيراجع إجراء يتيح للإيرانيين دخول البلاد دون ختم جوازات سفرهم

بيروت (رويترز) - قال مصدر بوزارة الداخلية اللبنانية يوم الثلاثاء إن وزراء سيراجعون قرار مديرية الأمن العام اللبناني الذي يتيح للإيرانيين دخول البلاد دون الحاجة ... التتمة