الرئيسية | مقالات وكتاب | فوزية أبل: تركيبة المجلس واستهداف اللائحة الداخلية (1)

فوزية أبل: تركيبة المجلس واستهداف اللائحة الداخلية (1)

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
فوزية أبل: تركيبة المجلس واستهداف اللائحة الداخلية (1)

ما زالت الاقتراحات بقانون التي تستهدف التعديل على اللائحة الداخلية تتوالى من قبل النواب، بهدف إحداث تعديلات جوهرية على القانون الذي ينظم عمل النواب داخل المجلس، وفي كافة الجوانب التشريعية والرقابية.
والمتابع للمقترحات التي تقدم بها نواب المجالس الأخيرة، سيجد أن تعديل اللائحة الداخلية (قانون رقم 12 لسنة 1963) جاء في مراحل متقدمة ضمن اهتمامات هؤلاء النواب، وطالت مقترحاتهم أعمال اللجان والاستجوابات والاقتراحات بقانون، وطرق التصويت، وكذلك اللجان ومكتب المجلس، بجانب أمور أخرى عديدة.
فقد شهد الفصل التشريعي الرابع عشر، مجلس 2013، 16 محاولة من قبل النواب للتعديل على اللائحة الداخلية، 90% من هذه الاقتراحات جاءت بصفة الاستعجال بعد توقيع خمسة نواب عليها، وجاء على رأس ما استهدفته هذه المقترحات (صحة انعقاد اللجان، لجنة القيم، التصويت السري، استدعاء الشهود للجان التحقيق، مكتب المجلس، الأسئلة البرلمانية، والاستجواب).
وفي الفصل التشريعي الحالي وعلى الرغم من مرور عام تقريبا تلقت الأمانة العامة 19 اقتراحاً للغرض نفسه، جميعها يستهدف مواد مختلفة من اللائحة الداخلية.
أغلب تلك  المقترحات جاءت بصفة الاستعجال، واستهدفت: آلية التصويت على المناصب القيادية، عدم الجواز بين عضوية المجلس وعضوية الشركات، وصحة انعقاد الجلسات، وتحويل بعض اللجان المؤقتة إلى لجان دائمة، إضافة إلى عدم تصويت الوزراء على أمور الاستجواب، وإنشاء لجنة تسمى قواعد السلوك البرلماني، وغيرها من المقترحات الأخرى.
ودائما ما يأتي الحكم على تلك الاقتراحات على ضربين، أولهما يأتي مؤيدا لتلك الاقتراحات بحجة أن الممارسة البرلمانية خلال 15 فصلا تشريعيا أظهرت ثغرات، تحتم الضرورة على المشرّع أن يعالجها بتعديلات تصحح المسار وفقا للفلسفة التي قام عليها الدستور.
ثاني تلك الأحكام ترفض تلك التعديلات، وتعتبر المساس باللائحة البرلمانية عبثا على اعتبار أن اللائحة الداخلية وعلى الرغم أنها جاءت بقانون، لكنها تأتي في مرتبة خاصة بعد الدستور مباشرة كونها النظام الأساسي الذي صاغه البرلمانيون الأوائل لكي نسير على نهجه في ممارستنا التشريعية.
ويستشهد أصحاب هذا الحكم برجالات الكويت الأوائل والفصول التشريعية الأولى من عمر الحياة النيابية، التي كانت فيها الممارسة نظيفة وأخرجت لنا تشريعات وسوابق برلمانية راقية يحتذى بها وما زالت حتى وقتنا هذا مثالاً للعمل النيابي.
وما بين هذين الحكمين يتخوف فريق ثالث ومراقبون جعل اللائحة الداخلية (ذات المكانة العالية) مجالا للشد والجذب بين الأطراف والتكتلات السياسية، فعلى الرغم من حق النائب الكامل في التشريع وإصلاح الخلل بأدواته، يطالب هذا الفريق بالتأني الشديد قبل التعديل على قانون بمنزلة حجر أساس العمل النيابي بشقيه التشريعي والرقابي.
وبجانب مطالب المراقبين بإبعاد اللائحة عن الشدّ والجذب السياسي، يطالب كثيرون أن يتم أبعادها أيضا عن الترضيات السياسية، كونها أصبحت البوابة الخلفية للمناصب القيادية في المجلس أو لتنفيذ رغبات تكتلات وأطراف نيابية بهدف ترضيتهم سياسيا.
فالكل ما زال يتذكر ما حدث من تعديل على اللائحة الداخلية في الفصل التشريعي السابق، الذي تمَّ من خلاله جعل لجنة الأولويات دائمة، ليصبح رئيس اللجنة عضوا دائما بمكتب المجلس على الرغم أن اللجنة كانت تمارس عملها بشكل مؤقت مع كل بداية دور الانعقاد.