الرئيسية | مقالات وكتاب | نواب يتغيبون عن اللجان.. والناخبون عليهم إصلاح الاختيار - فوزية أبل

نواب يتغيبون عن اللجان.. والناخبون عليهم إصلاح الاختيار - فوزية أبل

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
نواب يتغيبون عن اللجان.. والناخبون عليهم إصلاح الاختيار - فوزية أبل

عدم حضور النواب اجتماعات اللجان أصبح من أبرز ظواهر الفصول التشريعية في الآونة الأخيرة، وقد أثّرت تلك الظاهرة تأثيراً سلبياً على أهم مرفق في مجلس الأمة وهو مطبخ المجلس، والذي تتم فيه صناعة المقترح أو المشروع بقانون، ورفعه إلى المجلس للتصويت عليه بعد مناقشة مستفيضة في حضور الحكومة والجهات الأخرى المعنية.
استفحال الظاهرة في الفصل التشريعي الحالي جعلها حديث مكتب المجلس في أكثر من مناسبة، الأمر الذي جعل النائب عادل الدمخي يطالب رئاسة المجلس بنقطة نظام في جلسة استجواب وزيرة الشؤون بدراسة مسألة تغيّب النواب عن حضور اجتماعات اللجان ومعاقبة النائب غير المواظب على حضور الاجتماعات (دائم الاعتذار)، وأن الاعتذارات تقدم بشكل مستمر، الأمر الذي يفقد نصاب الاجتماعات ويحولها إلى فرعية بلا نصاب أو قرارات.
اتفاق رئيس المجلس السيد مرزوق الغانم مع وجهة نظر الدمخي بتأكيده على أهمية الموضوع ومطالبته للدمخي  بتقديم رسالة إلى المجلس لمناقشتها، وقوله أنه حاول إيجاد مخرج دستوري في مكتب المجلس لإيقاف هذه الظاهرة وأن الحلول التي تطرح دائما ما تصطدم باللائحة الداخلية، يؤكد أن اللجان تعاني الكثير في الفصل التشريعي الحالي، وأن مشاكلها انتقلت من السرية إلى مضبطة الجلسات.
بداية هناك خلط شديد لدى النائب في مفهوم الاعتذار، ونلاحظ ذلك في كتب الاعتذار التي يرسلها الأعضاء إلى رؤساء اللجان، ودائما ما يكتب فيها النائب "يرجى تقبل اعتذاري وذلك لارتباطي بمواعيد مسبقة، وأحيانا لسفري خارج البلاد"، بجانب أسباب أخرى غير قهرية، فوفقا لمفهوم الاعتذار يجب أن تقدم مواعيد اجتماعات اللجان عن غيرها من المواعيد بما فيها ارتباطات السفر بشكل شخصي، ويستثنى من ذلك الوفود الرسمية وحالات المرض.
عدم حضور اجتماعات اللجان والإصرار على تقديم الاعتذارات يؤكد أن النائب ينظر إلى أهم الأعمال النيابية على أنها وجاهة اجتماعية، فمن يتابع تحركات النائب للظفر بمنصب العضوية لا يصدق تقاعسه تجاه اجتماعاتها وتحويل حقه في الاعتذار الاستثنائي إلى قاعدة له.
ثمة أمران أساسيان يشجعان النائب في الاستمرار على هذا النهج، أولهما السرية التي تحيط باللجان وفقا للائحة والدستور، وغالبا لا يعرف الرأي العام وجمهور الناخبين ما يدور في اللجان ومنها الحضور والغياب.
وثانيا عدم قدرة رئيس اللجنة على تنفيذ اللائحة الداخلية على الأعضاء المتغيبين لاعتبارات الزمالة، أو على الأقل عدم قدرة رئيس اللجنة على رفض اعتذاره وتحويله إلى اعتذاراً غير مقبول، الأمر الذي سيجبر المجلس على نشر الغياب في الجريدة الرسمية على نفقة المتغيب والخصم من مستحقاته كما تنص المادة 25 .
ولا بد من القول، إن غياب الثقافة البرلمانية لدى معظم النواب يفرض واقعاً في اختيار النواب لزملائهم في اللجان المختلفة مع بداية كل دور انعقاد، فيجب أن يكون الاختيار مبنياً على عوامل عدة أهمها فاعلية النائب نفسه مع اللجنة ومدى تعاونه مع زملائه الآخرين.
هناك مطالب بتعديل اللائحة الداخلية لإجبار النواب على حضور اللجان، لكن من غير المعقول أن يتم التعديل على اللائحة الداخلية (التي وضعها رجالات الكويت الأوائل) لاجبار نائب على أداء دوره الذي انتخب من أجله!! فالنائب غير المكترث بأداء دوره في اللجان لا يستحق من الأساس أن يكون ممثلاً للناخبين في قاعة عبدالله السالم، وعلى جمهور الناخبين أن يحاسبه على هذا التهميش النيابي، وتأسيسه لقاعدة جديدة قد يستمرّ عليها غيره مستقبلاً.(من منطلق القول المعروف: خطأ شائع خير من صواب مجهول).
وهذا دليل على أن الجانب الخدمي(المعاملات) هو ما يعزّز موقف النائب في الحفاظ على مقعده في البرلمان وليس الجانب التشريعي والرقابي، ولذلك دائماً ما يستغل النائب وقته الصباحي في مقابلة المسؤولين لتخليص معاملاته بدلاً من حضور اجتماعات اللجان.
وهذه الممارسات خارج إطار الدستور واللائحة الداخلية، لكن الكرة في ملعب الناخب ليصلح اختياره.
وهذا يلخّص ما آل إليه مسار المؤسسة التشريعية والحياة البرلمانية.

@Fowzia_abull