الرئيسية | مقالات وكتاب | تركيبة المجلس واستهداف اللائحة الداخلية (2) - فوزية أبل

تركيبة المجلس واستهداف اللائحة الداخلية (2) - فوزية أبل

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
فوزية أبل فوزية أبل

 

آخر ما تم تقديمه من تعديلات على اللائحة الداخلية لمجلس الأمة اقتراح قدمه خمسة نواب، ينص على إحالة المشاريع بقوانين أو الاقتراحات التي يقدمها النواب إلى اللجان المختصة مباشرة،  من دون المرور على اللجنة التشريعية كما هو متبع حاليا.
وتتلخص الدورة التشريعية في مجلس الأمة بتسلم المقترح من النائب، ومن ثم صياغته والتدقيق عليه (دستورياً ولغوياً) في إدارة تحمل اسم إدارة الاقتراحات والأسئلة البرلمانية، ثم يُرفع المقترح إلى رئيس المجلس ليحيله إلى اللجنة التشريعية.
بعدها يدرج المقترح على جدول أعمال اللجنة التشريعية والتي تُحدّد له اجتماعاً لمناقشته، وعادة يتم تبادل الآراء والتصويت عليه ورفعه إلى اللجنة المختصة (في حال لو لم تكن اللجنة التشريعية جهة الاختصاص)، بعد كتابة تقرير يوضح فيه حكم اللجنة على المقترح من الناحية الدستورية ومدى ملاءمته قانونياً.
بعد وصول المقترح إلى اللجنة المختصة تتم دراسته من الناحية الفنية عن طريق تقرير يعدّ من قبل المستشارين المختصين في اللجان، وبعدها يتم تبادل الآراء في حضور الحكومة، ومن ثم التصويت عليه ورفعه إلى المجلس للموافقة أو الرفض.
فكرة المقترح تتمثل في اختصار الوقت الذي تستنزفه اللجنة التشريعية (بسبب تراكم المقترحات على جدول أعمالها وقلة عدد اجتماعاتها بالمقارنة بدور اللجنة)، ورفع التقرير من النائب مباشرة إلى اللجنة المختصة لإعداد تقريرها ومن ثم إحالته إلى المجلس للتصويت عليه.
هدف المقترح يتمثل في اختصار الوقت الكبير الذي تهدره اللجنة التشريعية، حتى يصل المقترح إلى مناقشته في قائمة انتظارها الطويلة، وهو هدف جيد يساهم في اختصار وقت الدورة التشريعية داخل المجلس.
وبالنظر إلى وجهة النظر المعارضة سنجد أن المقترح نفسه يطرح عدة أسئلة: هل الظروف السياسية الحالية وتركيبة المجلس تصلح لإجراء تعديلات جوهرية من هذا النوع بعد فشل تجارب سابقة استهدفت اللائحة الداخلية؟
 ولماذا لا يبادر المجلس إلى إصلاح خلل فقدان نصاب الاجتماعات، ويكثف من اجتماعات اللجنة التشريعية لأكثر من اجتماعين أسبوعياً والتي هي عصب الدورة البرلمانية، أو إطالة مدة الاجتماع بحيث يتم استدعاء أكثر من جهة حكومية لمناقشة أكثر من اقتراح في الاجتماع الواحد.
وهل لو تم تمرير المقترح ستنجح التجربة وتدفع النواب إلى حضور اجتماعات اللجان المختصة والذي بات فقدان نصابها سمة أساسية لأغلب اللجان؟ وهل تراكم المقترحات على جدول أعمال المجلس سيختلف كثيراً عن تراكم المقترحات على أعمال اللجنة التشريعية؟
السؤال الأخير الذي يتعلق بهذا الملف: هل اللجان المتخصصة الدائمة والمؤقتة مؤهلة بالخبراء الدستوريين الذين سيكلَّفون بمهمة المراجعة الدستورية بجانب المراجعة الفنية للقانون؟
وهل التكتيكات التي تحدث إبان انتخابات اللجان من اقصاء لبعض النواب من أن يكونوا في اللجنة المناسبة لهم أو التي يكونون قادرين على التعاطي مع أعمال هذه اللجنة أو تلك، أو بهدف السيطرة على اللجان من قبل التكتلات والأطراف السياسية التي تجعل اللجنة لوناً واحداً سيكون في صف المقترح أو ضده، لاسيما لو أخذنا في الاعتبار نفوذ رئيس اللجنة في التأثير على المقترح بشكل واسع على صعيد دلالة أي عبارة أو كلمة ممكن تأويلها، أو من حيث النواحي الفنية؟