الرئيسية | مقالات وكتاب | الترضيات.. وتأثيرها على الأولويات وجدول أعمال المجلس - فوزية أبل

الترضيات.. وتأثيرها على الأولويات وجدول أعمال المجلس - فوزية أبل

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الترضيات.. وتأثيرها على الأولويات وجدول أعمال المجلس - فوزية أبل

المتابع لجلسات مجلس الأمة وجدول أعمالها منذ بداية الفصل التشريعي الحالي سيجد أن مجرى الجلسات يسير بعيدا عن جدول الأعمال الذي تمت صياغته ووزّع على النواب قبل الجلسات، وقد تفاقمت هذه الظاهرة في دور الانعقاد الحالي بشكل كبير وأصبح هناك فجوة بين الجدول المرسل إلى النواب وسيناريو أحداث الجلسة التي تدور وفقا لظروف المشهد السياسي والطلبات التي تقدم من النواب.
مع أن مجلس الأمة يعتبر عصب الحياة السياسية غير أن دور المجلس في الأساس هو التشريع والرقابة وليس تقييم الأحداث السياسية بطلبات مناقشة أغلبها يكون بمثابة إبراء ذمة من بعض النواب، وقد أكدت اللائحة الداخلية على ذلك في المادة 72، وألزمت توزيع الجدول بمدة كافية على النواب قبل الجلسة.
إن متابعة الحياة السياسية وتقديم طلبات مناقشة لاستيضاح سياسة الحكومة في القضايا المختلفة أمر إيجابي ومن صميم العمل النيابي، لكنه  لا يمكن أن يصبح هو الأساس وما عداه ( التشريع ) فروع يلجأ إليها المجلس في أوقات قليلة، لاسيما مع تراكم تقارير اللجان على جدول الأعمال.
وقد اتضح ذلك عندما خصص المجلس ساعتين فقط في جلسة واحدة (بتاريخ 14 فبراير 2018)، لمناقشة التقارير التي أنجزتها اللجان بتوصيات وعددها 26 تقريرا، منها تقارير هامة تحتاج إلى وقت مستفيض لمناقشتها، وعلى سبيل المثال: مكافحة الفساد، نفوق الأسماك، تجاوزات وزارة الإعلام، هيئة أسواق المال، اختفاء الحاويات، استقالة رئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية الكويتية، ذوو الاحتياجات الخاصة، حادثة الاعتداء على الاطفائي الكويتي في الأردن، تطاير الحصى، اللوائح التنفيذية للقوانين، الازدحام المروري، وغيرها من التقارير الهامة التي استحوذت على ساعات كثيرة من عمل اللجان.
في السابق كانت مهمة ترتيب جدول أعمال الجلسة تذهب إلى مكتب المجلس بعد التنسيق مع الحكومة، وعادة ما كان يرفع رئيس المجلس التقارير التي تنتهي منها اللجان إلى المجلس لمناقشتها والتصويت عليها، لكن وبعد استحداث لجنة الأولويات في الفصل التشريعي السابق أصبح من ضمن مهامها حصر الأولويات وترتيب جدول أعمال الجلسة.
والمتابع لأعمال لجنة الأولويات سيكتشف أن اللجنة لم تقم بالمهام المطلوبة منها في صياغة جدول أعمال الجلسات ومن قبله أولويات المجلس، بل الأمر وصل إلى مرحلة عدم قدرة اللجنة على الانعقاد وتحولت كل اجتماعاتها فيما عدا القليل منها إلى اجتماعات فرعية يشوبها الكثير من العوار الدستوري واللائحي.
قضية الأولويات تعتريها أبعاد أخرى أهمها ثقافة النائب غير المكترث بأولويات المجلس وأولويات الشارع الكويتي. 
السؤال الذي يطرح نفسه: أين النواب من التعاطي مع قضية الأولويات؟ ولماذا لم يفعّل الأعضاء دورهم التشريعي في حضور اجتماعات لجنة الأولويات أو على الأقل تزويد اللجنة بأولوياتهم بهدف صياغة أولويات عامة تكون بمثابة خريطة طريق للمجلس؟
إن عدم تحديد الأولويات، واستخدام النواب حقهم في تقديم طلبات المناقشة أو تقديم مناقشة تقارير بعينها عن تقارير أخرى انتهت منها اللجان، جعل كل الجلسات السابقة تسير بطريقة ارتجالية بعيدة عن العرف واللائحة البرلمانية، لاسيما مع رفض النواب قفل باب المناقشة أثناء مناقشتهم لقضايا محددة ومنها على سبيل المثال، القضية الاسكانية التي استنزفت يومين من عمر جلسات المجلس بلا مردود تشريعي.
كل هذا التضارب والتخبط في جدول أعمال الجلسات الذي لم يكن يحدث كما في السابق، قد يعود إلى استحداث لجنة الأولويات التي أخذت دور مكتب المجلس على الرغم من عدم قدرتها على تلبية ذلك الدور. وهذا يعود إلى السبب الرئيسي في استحداث اللجنة في المجلس السابق التي وصفت بأنها جاءت للترضية السياسية والشخصية.
كان يجب على مكتب المجلس أن يتدخّل عندما رأى عدم قدرة لجنة الأولويات على القيام بهذا الدور، لاسيما مع فقدان النصاب المتكرر لاجتماعات اللجنة. فمكتب المجلس بما يمتلكه من صلاحيات وتفويض من النواب قادر على إستعادة دوره الحقيقي وتنظيم قضية الأولويات بالشكل الذي يجب أن تكون عليه.
والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا لو استعاد مكتب المجلس دوره في قضية الأولويات وتنظيم جدول الأعمال، وعادت صلاحيات لجنة الأولويات إليه من جديد، ماذا سيكون دور اللجنة؟ وما هي الأعمال التي ستناقشها بعد أن تم سحب منها أهم ما أنشئت من أجله؟!