الرئيسية | مقالات وكتاب | ملف العفو عن سجناء الرأي والموقف السياسي.. اهتمام عربي ودولي - فوزية أبل

ملف العفو عن سجناء الرأي والموقف السياسي.. اهتمام عربي ودولي - فوزية أبل

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ملف العفو عن سجناء الرأي والموقف السياسي.. اهتمام عربي ودولي  - فوزية أبل

"العفو" موضوع أصبح مطروحا على الساحة في العديد من الدول، وصار واقعا تفرضه مرور البلاد بمنعطفات هامة وظروف وأحداث سياسية، مما يجعل لهذه المسألة دورا هاما على صعيد الوضع الداخلي.
العفو يرمي إلى فتح صفحة جديدة على طريق التوافق والتعايش بين مكونات المجتمع ومكونات الخارطة السياسية. ودائما ما يتخذ العفو كإجراء استثنائي في مراحل إنتقالية حاسمة.
مناخ الافراجات السياسية يخفف من حالة الاحتقان الشعبي والضغوط الخارجية، وهو يعد مسارا صحيحا تتخذه دوائر صنع القرار في وقت المنعطفات المفصلية التي تتعرض لها البلد .
وعلينا أن نتعلم الدروس ونأخذ العبر  من واقع بعض السجون العربية والأوروبية كيف تحولت إلى عالما خاصا بها، وكيف تحولت إلى أرضية خصبة للخلايا النائمة وغسل الأدمغة وأشكال متنوعة من الاستقطاب،  وما آلت إليه الأوضاع جراء الزج بالشباب والنشطاء السياسيين في أتون الزنازين.
وفي السنوات الأخيرة برز الاهتمام الدولي بهذه الظاهرة، فيصار إلى تأمين مراكز أبحاث إستراتيجية وخبراء ووضع مشاريع ودراسات معمقة لأوضاع السجناء وتصنيفاتهم ومنظومة السجن، وخطط للمعالجة، نظرا لارتباط هذه المسألة بالأمن القومي للبلاد .
وحياة الزنازين والسجون صارت مادة معمقة في كتب ودراسات عدة، و روايات محزنة للسجناء، وبخاصة بعد المخاطر على الأمن القومي في بلدان مثل مصر ودول المغرب العربي واوروبا، وبدأت تتبلور صيغ متكاملة لأحكام العفو وقواعدها ومتطلباتها، ويتخذ مفهوم العفو أنماط متفاوتة بحسب معايير ومنطلقات مختلفة، ذلك أن موضوع العفو صار محل مناقشات حول أي مسار؟ وأية تصنيفات وأية مقاييس؟
آن الأوان أن ننظر بجدية إلى ملف السجناء وقضايا الرأي والتعبير والتغريدات والموقف السياسي المعارض، وملف الملاحقات الأمنية والقانونية بعيدا عن الخلاف السياسي والفكري وخطاب الاقصاء، وأن تكون هذه القضية ضمن أولويات دوائر القرار في الكويت، وأن نتعلم من دروس وتجارب الآخرين في هذا المجال وماذا حل بمجتمعاتهم جراء الزج بالسجون والملاحقات والمحاكمات.
حل مشاكل الشباب في هذا العصر بالذات لا يكون بالعصا الغليظة (الحل الأمني) بل ببلورة سياسات جديدة ورؤى تنموية وإصلاحية.
سنبقى محكومين بالأمل طالما هناك سجناء رأي ونشطاء سياسيون في الزنازين، وآخرون ملاحقون بالأحكام... فمتى  يسدل الستار على هذا الملف الذي طالما كان ولا تزال هاجسا محزنا ومقلقا في نفوس الكويتيين، وحتى نمضي في مرحلة جديدة من التهدئة الحقيقية والتوافق، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي الصحيح وفق برامج وطنية، وخلق حالة من البناء الاجتماعي والسياسي في البلاد.