الرئيسية |  السياسي | فوزية ابل تكتب،،فعلوا مواد اللائحة الداخلية فالنصوص قادرة على معالجة شكاوى النواب وقلة خبرتهم

فوزية ابل تكتب،،فعلوا مواد اللائحة الداخلية فالنصوص قادرة على معالجة شكاوى النواب وقلة خبرتهم

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
فوزية ابل تكتب،،فعلوا مواد اللائحة الداخلية فالنصوص قادرة على معالجة شكاوى النواب وقلة خبرتهم

حملت اللائحة الداخلية لمجلس الأمة بابا كاملا يحمل عنوان الأسئلة، وجاء ذلك الباب تحت اسم الفرع الثاني وشمل المواد (121 إلى 132)، وقد أشارت المواد الإحدى عشرة إلى حق النائب الدستوري في توجيه السؤال وكيفية توجيهه والتعقيب عليه وكيفية تعامل الوزير أو رئيس الوزراء مع السؤال المقدم له، ومن قبلهم آلية تعامل الرئاسة. والسؤال البرلماني مقارنة بالأدوات الرقابية الأخرى يعتبر أسرع وسيلة رقابية من بين كل الوسائل الرقابية الأخرى (الاستجواب - طلب المناقشة - لجنة التحقيق)، وينفرد عن غيره من الأدوات النيابية بالعمل الفردي. فالسؤال عكس بقية الأدوات الدستورية يقدمه نائب واحد فقط أو كما جاء باللائحة الداخلية ( ولا يجوز أن يوجه السؤال إلا من عضو واحد، ويكون توجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء أو إلى وزير واحد). مزايا السؤال يعتبرها النواب محطة أولى للتدرج في المساءلة الرقابية، ولذلك عادة ما يبدأ النواب التصعيد ضد الوزير أو رئيس الوزراء بتقديمهم أسئلة وانتظار الإجابة عليها لدراستها والترتيب للخطوة التي تليها. مع أن السؤال يعتبر أسرع وسيلة رقابية، لكن في المجالس الأخيرة أهملت تلك الأداة وباتت (النصف ساعة) المخصصة للتعقيب على الأسئلة مع كل جلسة مقبرة لهذه الأداة الرقابية الهامة بعد أن توقف المجلس عن طرح حلول لتراكم الأسئلة والإجابات. المادة (129 ) تنص على "عقب الانتهاء من موضوع الأوراق والرسائل الواردة يخصص نصف ساعة للأسئلة والإجابة عليها، فإذا بقي بعد ذلك شيء منها يدرج في جدول أعمال الجلسة التالية ما لم يقرر المجلس خلاف ذلك". وفقا لأحاديث بعض النواب أنفسهم في الدواوين أن الإجابات على الأسئلة تخط عددها الألفين، وأن ما تم التعقيب عليها أقل بكثير من 25% من هذه الإجابات، الأمر الذي يعني أن هناك أكثر من 1500 سؤال لم يتم التعقيب عليها من قبل النواب في الجلسة. والملاحظ لدورة الأسئلة في المجلس يجد أن النائب الذي يريد التعقيب على السؤال لا يأتيه الدور إلا بعد عام تقريبا، وهذا يعني أنه في أحسن الحالات سيعقب النائب على سؤال واحد أو سؤالين على أكثر تقدير في دور الانعقاد الواحد. إن المتابع لقضية الأسئلة النيابية يدرك أن كثيراً من النواب لهم يدّ في استفحال هذه المشكلة، وذلك بتصويتهم على إغلاق باب النقاش أو عدم نقاش بند الأسئلة والانتقال إلى بند آخر غير الأسئلة النيابية. موقف النواب من هذه القضية كمواقفهم السابقة من قضايا عدة، وهو إلقاء اللوم على اللائحة الداخلية (البريئة) من هذه الممارسات والكسل النيابي. ولكن المتابع لأعمال المجلس يدرك أن النائب قادر على تطويع الأدوات النيابية لخدمة العمل النيابي في اللجان وما يدرج على جدول الأعمال، فهناك مواد في اللائحة الداخلية تمكنها من التغلب على كافة المشاكل التي تواجه عملهم النيابي. فكما خصص المجلس جلسات خاصة للانتهاء من تقارير اللجان يمكنه تخصيص جلسات خاصة لمتابعة الأسئلة النيابية التي لم يتم التعقيب عليها. وهذا الدور يمكن القيام به من قبل النائب بشكل منفرد أو من خلال مكتب المجلس. ومن المؤسف عدم تحرك مكتب المجلس بقرارات تحل هذه القضية، فعلى سبيل المثال يمكنه التوصية بتمديد فترة التعقيب على الأسئلة البرلمانية لساعتين أو أكثر، أو تخصيص جلسات خاصة لهذا الغرض. إن القضايا التي وردت بالأسئلة التي تقدم بها النواب إلى الوزراء أو رئيس الوزراء وشغل بعضها الرأي العام لفترات من حق الشارع أن يتابعها ويدرك أين وصلت الأمور فيها، في إطار لائحي يوضح كافة جوانب القضية محل السؤال. وعلى النواب بدلا من ندب حظهم العاثر بالاصطدام باللائحة الداخلية العمل على تطويع أدواتهم النيابية لتحريك المياه الراكدة في اللجان وعلى جدول أعمال المجلس، فبقليل من التفكير وبتعاون النواب بعضهم البعض يمكنهم استحداث طرق بديلة للتغلب على الجمود الذي أحدثه "التعامل النيابي" مع اللائحة الداخلية. تفعيل مواد اللائحة الداخلية يعالج شكاوى النواب وقلة خبرتهم!!