تفاؤل يلف البلاد بعد تطويق استجواب الوسمي و"التوتير الطائفي"..واتصالات حكومية نيابية لإنضاج الأولويات التشريعية
الخبر- المحرر السياسي
بخلاف ما كان يتوقعه كثيرون، وما حاول البعض تسويقه من أن المجلس الجديد "برلمان أزمة"، لم تؤد واقعة تلويح النائب عبيد الوسمي باستجواب رئيس مجلس الوزراء، الى تراجع الأجواء الايجابية التي سادت البلاد في أعقاب بيان مجلس الوزراء الأخير (الأحد الماضي) وتصريحات نواب كتلة الـ 35 بعد اجتماعهم في ديوان النائب محمد الدلال، وما سبقه من تصريحات نيابية على هامش مفاوضات التشكيل الحكومي، مضمونها الرئيس هو التعاون، واليد الممدودة لأجل البناء والتنمية والنهوض بالبلاد بعد السنوات العجاف التي مرت بها في ظل حكومات الشيخ ناصر المحمد المتعاقبة.
وفي الوقت الذي تكفل فيه رموز وأقطاب كتلة الـ 35 مثل مسلم البراك وجمعان الحربش وفيصل المسلم بإبطال مفعول محاور صحيفة استجواب الوسمي، والبدء بتفكيك الالغام القديمة، من خلال اللقاء مع القيادة السياسية من أجل تكريس سيادة القانون دون ازدواجية، وإغلاق ملف شباب مطير في اطاره، واستمرار التنسيق النيابي – النيابي والنيابي – الحكومي من اجل إنضاج اتفاق على اجندة اولويات تشريعية مشتركة تلبي احتياجات الطرفين، فقد استمر سمو رئيس مجلس الوزراء في اتخاذ خطوات عملية واجرائية وزارية لتقديم مؤشرات على الاستعداد للتعاون مع مجلس الامة، اذ بادر وزير التربية وفي اجتماع اللجنة التعليمية الاحد الماضي بتقديم حلول عملية وعاجلة لقضيتي نظام تقييم الدرجات واختبارات الطلبة، كما تعهد بسرعة مراجعة مسألة درجات الثانوية.
وفي السياق نفسه، أعلن وزير الكهرباء والماء والبلدية ان تعليمات رئيس الوزراء لجميع الوزراء كانت تنص على التعاون الكامل مع مجلس الامة، كما اعلن وزير الاعلام ان أولوياته ستكون حماية الوحدة الوطنية، وهو ما كان مطلبا رئيسا لنواب المعارضة في ضوء التهجم الدائم للاعلام الفاسد على النواب والقبائل والقوى والتيارات السياسية المعارضة. في غضون ذلك، أبلغت مصادر حكومية "الخبر" ان الاتصالات الوزارية مع النواب مستمرة، وعلى اعلى مستوى، من أجل التنسيق في قضايا المرحلة المقبلة، وتأكيد جدية الحكومة في مد يد التعاون للنواب، خاصة في ظل حالة الشك والمخاوف المتبادلة التي سادت نتيجة ممارسات السنوات الماضية. وأشارت المصادر إلى مواقف الحكومة في جلسة انتخاب رئيس ومكتب مجلس الامة، واعلانها الاستعداد للموافقة على آليات تسوية ملفات الفساد السابقة، وذلك في اشارة لقضايا الايداعات والتحويلات المليونية.
تقارب وتوافق مبدئي حول الاولويات التشريعية
وأضافت المصادر الحكومية أنه لاخلافات جذرية في الأولويات التشريعية، بل إن هناك تقاربا وتوافقات كثيرة، اذ أعلنت الحكومة في اجتماعها الأخير حرصها على سرعة استكمال مشروع قانون هيئة النزاهة لمكافحة الفساد، وتذليل العقبات أمام مشروعات خطة التنمية، وهي قضايا تعد من أولويات الغالبية النيابية بالاضافة لقضايا أخرى، سيقترحها الطرفان، وسيصلان بشأنها الى حلول مشتركة بما يحقق المصلحة العامة.
من جهتها، أكدت مصادر نيابية لـ"الخبر" أن القيادة السياسية حريصة بدورها على نجاح تجربة التعاون والتقارب النيابي – الحكومي، وتعزيز فرص التهدئة وتخفيف الاحتقان السياسي الذي أهدر فرصا كبيرة أمام البلاد لمعالجات اختلالات اقتصادية وتنموية كبيرة.
عقبات ومناخات التعاون والتهدئة
ليس خافيا على أحد، بما في ذلك المواطنون العاديون علاوة على المسؤوليين الحكوميين والنيابيين، أن هناك أطرافا خاسرة من الصيغة النيابية والسياسية التي شهدتها البلاد اثر انتخابات 2 فبراير الماضي، وهي تحاول وتسعى الى ارباك الاوضاع الحالية، سواء بتأجيج الصراع الاجتماعي والطائفي، أو بإفشال التقارب النيابي – الحكومي من خلال اثارة قضايا ونزاعات هامشية وثانوية. وفي احدى ايجابيات تلويح النائب الوسمي باستجوابه، انكشف جزء من هذه الاطراف والتي رحبت بالاستجواب ودعمته رغم انها لم تقرأه وكانت خصما للقبائل، واعلنت صراحة أن "هذه الحكومة لاتستحق البقاء دقيقة واحدة"، فما بالك بمجلس الأمة ذي اللون المعارض والاسلامي الطاغي. وتاخذ هذه الاطراف الخاسرة زخمها من انها تضم اقطابا ذوي اموال ونفوذ لايترددان في استخدامها من اجل محاولة اعادة عقارب الساعة للوراء.
ومما لاشك فيه ان تلك محاولة صعبة لكنها ليست بمستحيلة، الامر الذي يتطلب انتباه الاطراف الحكومية والنيابية الفاعلة لمثل هذه المحاولات. لكن العنصر الأهم في معادلة الاوضاع الجديدة هو مدى قدرة الكتل الرئيسة في كتلة نواب الـ 35 على حسن ادارة التنسيق والعمل النيابي وعدم الوقوع في فخ الاستفزازات والانشغال بقضايا ومعارك هامشية، وهو ما يبدو أن "الشعبي" و"التنمية" و"المستقلون" نجحوا فيه حتى الآن.





أضف تعليقك