الاسلاميون في مجلس الأمة..مواقف برجماتية وانحياز واضح لمسيرة الانجاز والتنمية
يتجه نواب الكتلة الإسلامية ضمن الأغلبية البرلمانية في مجلس الأمة الـ 35 نائبا الى التعاطي بايجابية مع مختلف الملفات المطروحة على جدول اعمال المجلس، وشكل موقفها البرجماتي من الاستجواب الذي هدد به النائب عبيد الوسمي سمو رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك مؤشرا على هذا النهج ، اذا استطاع نوابها التعامل بقدر كبير من الحكمة والمرونة مع استجواب النائب الوسمي الذي أثار ردود فعل واسعة على خلفية احتجاز أبناء قبيلة المطير المتهمين باقتحام قناة الوطن.
وفيما تراجعت حدة مطالبات النواب السلفيين في الدائرتين الرابعة والخامسة بتعديل المادة الثانية من الدستور، فإن المتابع لتحليل مضامين تصريحات نواب الكتلة الإسلامية، خاصة نواب الحركة الدستورية الإسلامية والتجمع الإسلامي السلفي، يدرك انحيازهم الكبير لمبدأ التعاون بين السلطتين، وقد جدد النائب جمعان الحربش غير مرة تأكيده أن الحكومة اذا تقدمت خطوة على صعيد التعاون والانجاز سنتقدم خطوات. التشريع لانجاز قوانين اصلاحية والرقابة للحد من الفساد ومساءلة المتورطين في الايداعات المليونية والتحويلات الخارجية تشكل عناوين رئيسة لأجندة النواب الاسلاميين، الذين اجتمعوا أكثر من مرة بعد فوزهم الساحق في انتخابات "أمة 2012" ليتداولوا في تقديم مشاريع القوانين المقترحة لتحديد اولويات المرحلة التي يتطلع اليها أبناء الشعب بعد فترة طويلة من التجاذبات والصراعات والاستقطاب الحاد بين فريق المعارضة الذي وقف بقوة ضد الفساد، ونظيره الذي انحاز الى الحكومة في اطار الاغلبية البرلمانية التي وقفت ضد استجوابات رئيس الحكومة السابق واعضاء وزارته.
وبعد نشوة النصر التي حققها الإسلاميون، تصاعد الحديث عن تعديل المادة الثانية من الدستور التي تنص على ان الشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع لتكون المصدر الرئيس للتشريع في اطار ما تردد عن وجود صفقة مع كتلة العمل الشعبي، بعد موافقة الأخيرة على التعديل في مقابل التصويت للنائب أحمد السعدون رئيسا لمجلس الأمة، وسرعان ما غالى بعض الإسلاميين وابرزهم النائب محمد هايف في الحديث عن ضرورة تعديل المادة الثانية لتكون الشريعة المصدر الوحيد للتشريع أو مصدر التشريع، غير أن هذا التوجه اثار ردود فعل رافضة ومتحفظة من جانب المجتمع الكويتي وخاصة التيار الليبرالي فيه، وحرصا من النواب الإسلاميين على عدم اثارة معارك في غير محلها وتوقيتها، تراجعت هذه القضية على سلم أولوياتهم.
ويبدو أن الاسلاميين شعروا انهم أمام مسؤولية تاريخية، وعليهم ألا يتمادوا في هذا الاطار، والا تكررت حقبة التجاذبات والصراعات السالفة، لكن هذه المرة مع التيارات الليبرالية، وفي هذه الحالة ستكون النتيجة واحدة، حيث تعطيل قطار التنمية والدخول بالبلد في نفق مظلم، الأمر الذي قد يترتب عليه حل مجلس الامة مجددا كما تسعى الى ذلك الأطراف الخاسرة في مجلس الأمة، وقد تجلى هذا الشعور بالمسؤولية التاريخية في تراجع الزخم حول قضية المادة الثانية من الدستور، لفائدة العمل والانجاز ودعم مسيرة التنمية، ويصب في هذا الاتجاه ما كشفه النائب الحربش من ان " اتفاقا نيايبا تم على عقد الجلسات البرلمانية كل ثلاثاء واربعاء، وخميس مرة كل اسبوعين بهدف زيادة بحث القوانين والانتهاء منها لتحقيق مزيد من الإنجاز. في السياق نفسه يرى مراقبون أن الأغلبية البرلمانية وفي القلب منها النواب الاسلاميون لديهم من الوعى والنضج والادراك أنهم أمام مرحلة جديدة تستوجب الحكمة وتغليب منطق المصلحة العامة على النظرة الحزبية الضيقة، وفي هذا الاطار وصف القيادي في الحركة الدستورية مبارك الدويلة تحرك الاغلبية لوأد استجواب الوسمي بأنه يطمئن الى أن هناك اغلبية واعية وناضجة، كما دعا عضو التجمع السلفي النائب العميري إلى أن يسود صوت العقل والحكمة، لأن "الناس الذين انتخبونا يريدون انجازا وأفعالا، ونحن نريد ذلك".
والى جانب كتلة التجمع الاسلامي السلفي وكتلة التنمية والإصلاح، أعلن اليوم النائب محمد هايف المطيري عن تشكيل كتلة برلمانية جديدة برئاسته، وتحمل اسم العدالة، وتضم النواب أسامة مناور، وبدر الداهوم، ومحمد الهطلاني، وقد رحب النائب الحربش بتأسيستها واعتبرها اضافة مهمة الى العمل البرلماني، وشدد المؤسسون على أن من أهداف الكتلة الوليدة العمل على تحقيق التنمية في البلاد وترسيخ مبدا العدالة والمساواة.
ويتطلع مؤيدو وأنصار الكتلة الإسلامية الى تدشين حقبة جديدة من المرونة والتعاون مع السلطة التنفيذية لتحقيق طموحات الشعب وتفويت الفرصة على مثيري الفتن والاحقاد، وقد وجه القيادي السلفي ناظم المسباح رسالة الى النواب الإسلاميين قال فيها «كونوا على فطنة وبُعد نظر وفَوِّتُوا الفرصة على المتربصين بالكويت وبكم»، مطالبا بالحيلولة دون جر الأغلبية الى معارك سياسية جانبية لافساد المجلس وتضييع وقت الانجاز وتعطيل المشاريع التنموية التي ننتظرها جميعاً وعلى «الاسلاميين» ان يكونوا أذكى سياسياً من هؤلاء القلة، مؤكداً ان عدم انجاز المشاريع التنموية الكبرى في ظل هذا المجلس يعد خطيئة سياسية لا تُغتفر.
وحمل الشيخ ناظم الاسلاميين داخل المجلس وخصوصاً نواب التجمع السلفي وحدس مسؤولية قيادة الكتلة الاسلامية لايصال رسائل ايجابية للمجتمع الكويتي بكافة شرائحه وأطيافه، مؤكداً ضرورة التعاون بين النواب الاسلاميين من أجل انجاز برامجهم الانتخابية التي تصب في مصلحة الكويت والمواطنين، والعمل على استكمال تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في الكويت.





أضف تعليقك