الرئيسية |  السياسي | محليات | عبدالعزيز العثمان يكتب، المواطن الكويتي ورفع الدعم

عبدالعزيز العثمان يكتب، المواطن الكويتي ورفع الدعم

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عبدالعزيز العثمان يكتب، المواطن الكويتي ورفع الدعم

في ظل تراجع أسعار النفط العالمية نتيجة لتطور تقنيات استخراج النفط الصخري وخفض كلفة انتاجه وأيضا زيادة الطلب على الغاز الطبيعي، أصبحت الدول المنتجة للنفط الخام – خصوصا غالبية دول مجلس التعاون – تواجه مشكلة كبيرة في علاج عجز الموازنة العامة مما جعلها فرض عليها ابتكار عدة حلول لهذه المشكلة.

نظريا، عندما يكون هناك عجز في ميزانية في الدولة، عادة ما تعمل الحكومات على اصدار سندات سيادية كوسيلة للحصول على مبالغ مالية لسد العجز بشكل مؤقت وإعطاء مهلة لطرح وسائل مبتكرة لمعالجة العجز بشكل كلي، أو تقليل نسبة ضرائب الدخل، أو زيادة جذب الاستثمارات الأجنبية في البلاد.
الهدف من هذه الخيارات خلق اتزان في اقتصاد الدولة سواء خلق وظائف جديدة في سوق العمل أو توفير جزء من دخل الفرد حتى يتسنى له الانفاق الاستهلاكي مما ينتج عنه انتعاش في الاقتصاد المحلي، وعلى سبيل المثال، الحكومة الأميركية في 2009 قامت بصياغة قانون إعادة الاستثمار مما مكنها من ضخ أكثر من 8 مليار دولار في الدولة كمحاولة لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي حصلت في 2008.
لكن ضخ الأموال في الدولة وزيادة الدعم الحكومي تقابله أيضا زيادة في معدلات التضخم مما قد تسبب أزمة أخرى نظرا لغلاء المعيشة الذي يسببه التضخم.
هنا يأتي استعداد الحكومة في تقييم وضع الاقتصاد المحلي وكيفية معالجة العجز في الميزانية، فمشروع الإصلاح الاقتصادي التي تبنته وزارة المالية الكويتية يقوم بدراسة تأثير خفض الدعم الحكومي عن 42 سلعة في 11 مجال مثل الإسكان، الصحة، التعليم، والكهرباء والذي يساوي 14 مليار دولار أميركي في السنة – ويعتبر إنفاق الكويت على الدعم أحد أعلى الانفاقات على صعيد مصروفات الدعم الحكومي كنسبة من الناتج المحلي، وإجمالي المصروفات على مستوى دول مجلس التعاون بنمو 7.5% من معدل النمو السنوي المركب.
قامت وزارة المالية بالتعاقد مع مجموعة من الاستشاريين الاقتصاديين المحليين الكويتيين وبالتعاون مع خبراء من شركات عالمية متواجدة داخل الكويت لوضع رؤية للإصلاح وتقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن إعادة هيكلة الدعومات المقترحة والتي أثبتت نجاحها، وهذا بالطبع سيزيد من الكفاءة الوطنية ويعتبر جزء من الاستثمار في الرأس المال البشري في الدولة الكويتية.

وجهة نظر
يمكن خلق برنامج لدعم رب الأسرة الكويتية الذي يعمل في القطاع الخاص مع الأخذ بالاعتبار التفاوت في الدخل الشهري لكل أسرة. يتشكل الدعم النقدي أو ما يسمى بـالإعانة النقدية، وهي تعتبر أكثر كفاءة من الإعانة العينية لأن المستهلك حر في استخدام هذه الإعانة كيفما شاء، بينما الإعانة العينية تكون مخصصة لسلعة معينة وبالتالي الأسرة ذات الدخل المحدود ستستطيع التكيف مع خطة الإصلاح الاقتصادي وبرنامج رفع الدعم الحكومي. ويكون هذا البرنامج لجميع أرباب الأسر العاملون في القطاع الخاص كنوع من التحفيز للعمل في هذا القطاع، ويضاف إلى دعم العمالة. وهذه الإعانة ستؤدي إلى تشجيع رب الأسرة وترشيد استهلاكه بعد رفع الدعم وادخار بعض النقود ليصرفها على أشياء أخرى، فهي بنفس الوقت تدعم الترشيد وكفاءة الإنتاج.

الكاتب: عبد العزيز سليمان العثمان
مستشار استراتيجي – أرنست ويونغ
Email: Aziz.Alothman89@gmail.com