المتحف المصري الكبير أعظم صرح أثري في التاريخ.. اعرف كنوز الفرعون الذهبي والدرج العظيم ومراكب خوفو
ستتجه أنظار العالم بأسره نحو قلب هضبة الأهرامات في الجيزة في الأول من نوفمبر القادم، حيث تستعد مصر لكتابة فصل جديد من تاريخها الممتد لآلاف السنين، مع افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي يعد المشروع الثقافي الأضخم في تاريخها الحديث، وأكبر متحف أثري في العالم مكرس لحضارة واحدة، إنه ليس مجرد متحف، بل تحفة معمارية وثقافية عالمية تجسد رؤية مصر لتجديد علاقتها مع ماضيها المجيد، وتقديم حضارتها العريقة بأسلوب عصري يمزج بين العلم والتقنية والفن والروح المصرية الخالدة.
كنوز الفرعون الذهبي في المتحف المصري الكبير
وفي قلب هذا الصرح العظيم، تحتل مجموعة الملك توت عنخ آمون مكانة الصدارة، فهي أبرز وأندر مجموعة أثرية في التاريخ الإنساني، وتعرض بالكامل لأول مرة منذ اكتشاف المقبرة الشهيرة في وادي الملوك عام 1922 على يد هوارد كارتر.

تضم المجموعة 5398 قطعة أثرية فريدة تمتد على مساحة تبلغ سبعة آلاف متر مربع داخل قاعتين فخمتين، تمثلان رحلة حياة الفرعون الذهبي منذ طفولته وحتى وفاته الغامضة.
ومن أبرز ما تحتويه القاعات:
- القناع الذهبي الشهير الذي يُعد رمزًا عالميًا للحضارة المصرية.
- التوابيت المزخرفة المصنوعة من الذهب والأحجار الكريمة.
- عرباته الحربية ومجوهراته الملكية الفاخرة.
- أدواته الشخصية وأوانيه اليومية التي حفظها الزمن بدقة مدهشة لأكثر من ثلاثة آلاف عام.
الدرج العظيم ممر الملوك نحو الأبدية
ما إن يخطو الزائر داخل بهو المتحف حتى يأسره الدرج العظيم، أحد أعظم الإنجازات المعمارية في التصميم الداخلي الحديث، يمتد هذا الدرج المهيب بطول 64 مترًا وارتفاع 24 مترًا، وتنتصب على جانبيه 72 تمثالًا ضخمًا تمثل ملوك مصر عبر العصور من الدولة القديمة حتى العصر اليوناني الروماني، وكأنهم يصطفون في موكب ملكي خالد لاستقبال الزوار القادمين من كل أنحاء العالم.

وخلف الدرج تمتد واجهة زجاجية ضخمة تكشف مشهدًا بانوراميًا ساحرًا للأهرامات الثلاثة، في تمازج بصري فريد بين رموز الماضي ومجد الحاضر، ويعكس تصميم الدرج فلسفة معمارية عميقة مستوحاة من فكرة “الطريق الصاعد” الذي كان يربط المعابد بالمقابر في المعمار المصري القديم، رمزًا لرحلة الروح من الأرض إلى السماء، ومن الحياة إلى الخلود.
وينقسم العرض المتحفي في هذه القاعة إلى أربعة محاور رئيسية تجسد المراحل المقدسة للحياة الملكية:
- الهيئة الملكية وما تمثله من قداسة وهيبة.
- الأدوار المقدسة التي كان يؤديها الملك كحاكم وكاهن أعلى.
- أماكن العبادة التي كانت مركزًا للطقوس الدينية.
- الرحلة إلى الخلود التي تمثل فلسفة المصري القديم في البعث والحياة الأبدية.
مراكب خوفو رحلة الشمس من الهرم إلى المتحف
ومن بين مفاجآت المتحف المبهرة، تأتي مراكب الملك خوفو، التي تعد واحدة من أعظم الاكتشافات الأثرية في التاريخ الإنساني، تعرض داخل قاعة مخصصة بتقنيات عرض متطورة تسمح للزوار بمشاهدة أدق تفاصيل البناء والتصميم، واستشعار عظمة الحرفية التي أبدعها المصري القديم قبل أكثر من 4500 عام.

تم نقل مركب خوفو الأول في أغسطس 2021 بعد عملية دقيقة استغرقت أكثر من 30 شهرًا من التخطيط والتنفيذ، استخدمت خلالها أحدث تقنيات النقل الذكي البلجيكية الصنع، ضمن أكثر عمليات النقل الأثري دقة في العالم.
أما مركب خوفو الثاني فقد خضع لأعمال ترميم معقدة داخل معامل المتحف المصري الكبير، ليعرض بجوار المركب الأول في مشهد أسطوري يعيد إلى الأذهان رمزية “مراكب الشمس” التي كانت تجسد رحلة الملك إلى الحياة الأبدية في العالم الآخر، وهي إحدى أهم المعتقدات الدينية في مصر القديمة.